مدونـــة فــادي » ارشيف المدونة » البعبع في جزيرة الأقزام

البعبع في جزيرة الأقزام

نُشر في الخميس, يوليو 30th, 2009 عند 4:03 م

كان يا ما كان في قديم الزمان بعبع يعيش في جزيرة الأقزام… كان إذا تحرك دمر بيوت الأقزام وإذا جاع أكل منهم حتى التخمة. وكان الأقزام يرشقونه أحيانا بالحجارة وأحيانا أخرى بشهاب حارقة. يفاجئونه في نومه فيشعلون النيران في لحيته وشعره الطويل الذي كان يجره وراءه كلما اغتاظ وركض وراءهم، مزلزلا أركان الجزيرة، باعثا الرعب في نفوسهم. وذات يوم، قرر البعبع الدخول في هدنة مع الأقزام، لأنه لم يعد يطيق ضجيجهم وأحجارهم وشهابهم. فتفاوض مع الأقزام واتفق الطرفان على هدنة تضمن العيش لهما في أمن وسلام وحسن الجوار. ونام البعبع نوما عميقا. وفي اليوم الثاني جاع. لكن الهدنة تمنعه من أكل الأقزام. وكيف لم يفكر في هذا البند قبل توقيع الهدنة؟ فخرق الهدنة وأكل ما أكل من الأقزام حتى شبع وأقاموا عليه القيامة… كان يا ما كان في جزيرة المشرق عرب يعيشون في أمان، يأكلون ويتزوجون وينجبون الأطفال ويتاجرون ويصلون ويمرحون… وذات يوم قرر المعمر البريطاني إنشاء موطن لليهود في جزيرة العرب. وتم الأمر بالرغم من عدم موافقة سكان الجزيرة. وأنشئت دولة إسرائيل في الشرق الأوسط. ومع مرور الوقت تسلحت إسرائيل بشتى أنواع الأسلحة. أنشأت ترسانة نووية جوية وبرية وبحرية تجاوزت حجم وطاقات البلد. فأضحت إسرائيل عملاقا في جزيرة ضيقة لا تسعه، باتت في حاجة إلى مساحة أوسع، وإذا اقتضى الأمر، إلى إثارة الحروب لأن السلاح الذي لا يستعمل يأكله الصدأ ولأن المصانع التي لا تنتج السلع مآلها الإفلاس. في الوقت نفسه، تريد إسرائيل العيش في أمن وأمان مع جيرانها العرب. لكنها قبل الشروع في المفاوضات توسع أراضيها وتفاوض على أساس استرجاع ما أخذت عندما كان الآخرون يستعدون للحوار، وتطالب بتجريد إيران من قنبلتها النووية وحماس من صواريخه وحزب الله من جنوده والفلسطينيين من السلاح حتى تنام في هدوء. في حال ما إذا وقعت إسرائيل معاهدات مع جميع بلدان الجوار سيستتب الأمن لمدة. ويطرح وقتئذ السؤال الجوهري: على أي أساس تأتي الإعانات والاستعطاف والمساندة اللامشروطة من العالم الغربي ما دام هذا البلد يعيش في سلام؟ ذلك ما يجعل منطق السلم لا يخدم إسرائيل… إطلاقا.

يمكنك ترك تعليق, او ترك تعقيب من موقعك.


تعليق واحد

 1 

أي والله بعبع والكل بيخافه إلا من قاومه ويقاومه

31 يوليو, 2009 في 5:00 ص

اترك تعليقاً

الإسم (*)
البريد الإلكتروني (لن يتم نشره) (*)
رابط موقعك (غير مطلوب)
التعليق